أخبار جهويةمجتمع

معسكر: بين منبر المسجد وشاشات الإعلام.. اتهامات ومسؤوليات

شهد أحد مساجد ولاية معسكر خطبة جمعة اتهمت فيها وسائل الإعلام والصحافة بـ”تخريب الأمة”، في إشارة واضحة إلى دور بعض القنوات والبرامج التي ترى فيها السلطات الدينية خطراً على القيم والأخلاق. غير أن هذا الاتهام يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة الدينية ووسائل الإعلام، وحول مسؤولية كل طرف في الحفاظ على النسيج الاجتماعي.

الإعلام بين الرسالة والمسؤولية لا يمكن إنكار أن للصحافة دوراً محورياً في بناء الأمة ونهضتها، فهي ليست مجرد ناقل للأخبار، بل شريك فاعل في تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام. والإعلام الجزائري، بتنوعه بين القنوات العمومية والخاصة والإذاعات الجهوية، يحمل على عاتقه مسؤولية التوعية والتنوير.

من بينها إذاعة معسكر الجهوية نموذج يُحتذى به في هذا المجال، حيث تقدم برامج ثقافية وتربوية واجتماعية، إلى جانب برامج دينية وقنوات متخصصة في الثقافة و الدينية ، مما يؤكد أن الخطاب الإعلامي ليس بالضرورة معادياً للقيم الدينية، بل يمكن أن يكون جسراً للتقريب بين الأجيال والمذاهب.

لماذا تغلق بعض القنوات؟؟
رد حول تصريحات الامام… دور وزارة الإعلام لبعض القنوات، ضبط المحتوى الإعلامي وحمايته من التجاوزات. من بينها”سلطة ضبط السمعي البصري” في الجزائر تعليق بث قنوات عدة بسبب مخالفات مهنية وأخلاقية، ومنها:

· بث مشاهد منافية للقيم الإسلامية وأخلاق المجتمع، كما حدث مع بعض القنوات التي عرضت مشاهد انتهاك خصوصية المواطنين وبث مشاهد صادمة دون تحذير مسبق، أوقفت عن البث لمدة 48 ساعة بسبب تغطيتها غير المهنية
· السعي لتعظيم نسب التفاعل على حساب كرامة المواطن وخصوصيته.

وهذه الإجراءات ليست تعسفية، بل تأتي في إطار القانون المنظم للقطاع السمعي البصري، الذي يهدف إلى حماية المجتمع من محتوى يمس ثوابته.

الصحافي.. بين الاتهام والتكريس
ليس كل صحافي يحطة، كما يشير ، إن اتهام الصحافة بأكملها بتخريب الأمة هو تعميم غير منصف، فالإعلام الجزائري يضم كفاءات ملتزمة بأخلاقيات المهنة، تعمل على تقديم محتوى هادف يخدم القضايا الوطنية والتنموية.

الخطبة التي اتهم الإعلام في مسجد بمعسكر تعكس قلقاً مشروعاً لدى بعض الأوساط من تداعيات بعض الممارسات الإعلامية، لكن الحل لا يكمن في إطلاق الاتهامات الجزافية، بل في تعزيز الحوار بين المؤسسة الدينية ووسائل الإعلام، والعمل سوياً على ترسيخ قيم المسؤولية المشتركة في حماية المجتمع.

وزارة الإعلام، من جانبها، تواصل ممارسة دورها الرقابي لضمان التزام القنوات بالمعايير المهنية والأخلاقية، وهو دور لا ينتقص من حرية التعبير، و الاعلام الناجح، لضمان و استمرار رسالته النبيلة في خدمة الأمة.
بقلم: ميراوي هواري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى