المقاطعة الإدارية لأرزيو… بين النص القانوني وضرورة التفعيل الميداني

ليست المقاطعة الإدارية مجرد تسمية تضاف إلى الخريطة الإدارية، بل هي أداة لتنظيم الإقليم وتقريب القرار من المواطن. وفي هذا السياق، تبرز المقاطعة الإدارية لأرزيو كنموذج يحتاج اليوم إلى الانتقال من مرحلة الوجود الإداري إلى مرحلة الفعالية المؤسساتية.
فالمقاطعة تضم ثلاث دوائر هي أرزيو، قديل وبطيوة، وتشرف على سبع بلديات تتميز بتكاملها الجغرافي والاقتصادي، حيث تحتضن أهم المناطق الصناعية والطاقوية، إلى جانب واجهة بحرية وسياحية تمتد من مرسى الحجاج إلى عين البية وأرزيو، فضلاً عن النشاط الفلاحي والعمراني المتنامي في سيدي بن يبقى، قديل، بن فريحة وحاسي مفسوخ.
هذا الامتداد يجعل من الضروري اعتماد رؤية موحدة لتسيير الإقليم، لأن التنمية اليوم لم تعد تقف عند حدود كل بلدية، بل أصبحت تقوم على التكامل بين الجماعات المحلية، خاصة في ملفات النقل، والتهيئة العمرانية، والبيئة، والطرقات، والاستثمار، وحماية الساحل، ومرافقة المشاريع الكبرى.
ومن هذا المنطلق، يبرز مقترح إنشاء مجلس للمقاطعة الإدارية لأرزيو يضم رؤساء المجالس الشعبية البلدية السبع، على أن ينتخبوا فيما بينهم رئيساً للمجلس يتولى تنسيق العمل المشترك وتمثيل المقاطعة في مختلف البرامج التنموية، دون المساس بصلاحيات كل رئيس بلدية أو اختصاصات السلطات الإدارية.
فهذا التصور لا يهدف إلى استحداث منصب جديد بقدر ما يسعى إلى خلق فضاء مؤسساتي للحوار واتخاذ القرار الجماعي، بما يسمح بتجاوز العمل المنعزل، وتوحيد الأولويات، وتسريع معالجة الانشغالات المشتركة التي تمس جميع البلديات.
إن التجارب الحديثة في الحوكمة المحلية أثبتت أن نجاح التنمية يرتبط بوجود قيادة تنسيقية تجمع الفاعلين المحليين حول رؤية واحدة، وهو ما تحتاجه منطقة أرزيو اليوم بالنظر إلى ثقلها الاقتصادي والاستراتيجي، وما تزخر به من إمكانات بشرية وصناعية وسياحية.
لقد آن الأوان لأن تتحول المقاطعة الإدارية من إطار تنظيمي إلى فضاء حقيقي للتنسيق والتخطيط، وأن يصبح رؤساء البلديات شركاء في رسم مستقبل الإقليم عبر آلية انتخابية داخلية تعزز العمل الجماعي وتكرس الديمقراطية المحلية.
فالمواطن لا ينتظر تعدد الهياكل الإدارية، بل ينتظر إدارة منسجمة، وقراراً موحداً، ومشاريع تنموية تلامس واقعه اليومي، وهذا لن يتحقق إلا بتفعيل دور المقاطعة الإدارية وجعلها محركاً حقيقياً للتنمية المحلية.
رئيس التحرير الحاج شرقي




