العنف الرقمي ضد النساء… عندما يتحول الفضاء الافتراضي إلى منصة للتشهير والإقصاء

لم تعد حملات السب والقذف والتشهير التي تطال النساء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجرد تجاوزات فردية، بل أصبحت ظاهرة تثير قلقًا متزايدًا بالنظر إلى انعكاساتها على حرية التعبير والمشاركة في الحياة العامة. فكلما برزت امرأة في المجال المهني أو الحقوقي أو الإعلامي، وجدت نفسها في مواجهة تعليقات تمس شخصها وكرامتها بدل مناقشة أفكارها ومواقفها.
وفي هذا الإطار، أثار ما أعلنته الدكتورة فيروز سلال بشأن تعرضها لحملة من السب والتجريح عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتزامها اللجوء إلى القضاء بعد انتهاء العطلة القضائية، نقاشًا واسعًا حول الحدود الفاصلة بين النقد المشروع والعنف الرقمي الذي يستهدف النساء بسبب حضورهن في الفضاء العام.
وأكدت الدكتورة فيروز سلال، في منشور عبر حسابها، أنها سبق أن حذرت من التعليقات التي تهدف إلى تشويه السمعة، مشيرة إلى أن أغلب الحسابات التي تقف وراء هذه الحملة تنتمي، بحسب ما ورد في منشورها، إلى زاوية وهران وضواحيها، ومشددة على أن الاختلاف في الرأي لا يمكن أن يبرر السب أو القذف أو المساس بكرامة الأشخاص.
وتشير تقارير دولية إلى أن النساء، وخاصة المحاميات والصحفيات والناشطات، يتعرضن في كثير من الأحيان إلى حملات تستهدفهن بصفاتهن الشخصية أو بسبب جنسهن، في محاولة لإسكات أصواتهن أو ثنيهن عن المشاركة في الشأن العام، وهو ما يتعارض مع مبادئ المساواة والكرامة الإنسانية التي تكفلها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.
ويجمع مختصون في القانون والاتصال على أن استهداف المرأة بالإهانة والتشكيك والتشهير لمجرد ممارستها دورها المهني أو إبدائها رأيًا يعد من أبرز صور العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، ويشكل تهديدًا لحقها في التعبير والمشاركة في الحياة العامة على قدم المساواة مع الرجل.
ويكفل القانون الجزائري حق اللجوء إلى القضاء لكل من يتعرض للسب أو القذف أو التشهير، كما أن حرية التعبير، رغم كونها حقًا دستوريًا، لا تمتد إلى الاعتداء على كرامة الأشخاص أو سمعتهم أو حياتهم الخاصة.
وتعيد هذه القضية التأكيد على أن بناء فضاء رقمي آمن لا يتحقق إلا بترسيخ ثقافة الحوار واحترام الرأي المخالف، والتصدي لكل أشكال الإساءة المنظمة التي تستهدف الأشخاص، لاسيما النساء، بما يضمن مشاركة الجميع في النقاش العام دون خوف من حملات التشهير أو التنمر أو الإقصاء.
رئيس التحرير الحاج شرقي



