أخبار محلية

أرزيو: بين تعليمات الوالي وغياب الخدمات… قضية هدم كشك سيدة من ذوي الهمم تثير تساؤلات حول التوازن بين تطبيق القانون وحماية النشاط الاقتصادي

أرزيو – أعادت الزيارة الميدانية التي قادت والي ولاية وهران، السيد إبراهيم أوشان، إلى شاطئ المنارة بأرزيو، مرفوقا بأعضاء اللجنة الأمنية، فتح النقاش حول واقع هذا الفضاء الساحلي الذي يعد الشاطئ الرئيسي لمدينة أرزيو، في وقت لا تزال فيه قضية هدم كشك تستغله سيدة من ذوي الهمم تعرف تطورات قانونية بعد إيداع تظلم إداري للطعن في قرار الهدم.
وخلال الزيارة التفقدية، وقف الوالي على مدى احترام مجانية الدخول إلى الشاطئ، واستمع إلى انشغالات المصطافين، قبل أن يوجه تعليمات صارمة لرئيس بلدية أرزيو بضرورة الرفع من مستوى النظافة والعناية بالفضاءات المحاذية، مع التشديد على توفير كل الظروف الكفيلة باستقبال المواطنين في أحسن الظروف.
غير أن الزيارة، التي تمت بحضور اللجنة الأمنية، سلطت الضوء أيضا على واقع آخر يعيشه شاطئ المنارة، يتمثل في الغياب شبه التام لأي خدمات تجارية موجهة للمصطافين، رغم أن الشاطئ يستقبل يوميا أعدادا معتبرة من الزوار ويقع على بعد نحو كيلومترين فقط من وسط مدينة أرزيو.
فالمصطاف الذي يقصد الشاطئ لا يجد، حسب المعاينات الميدانية، أي نقطة قانونية لاقتناء قارورة ماء أو مشروب بارد أو وجبة خفيفة أو مستلزمات أولية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية ضمان راحة آلاف العائلات التي تقصد المكان يوميا خلال موسم الاصطياف.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى أن الكشك الذي كان يوفر جزءا من هذه الخدمات قد هُدم مؤخرا بموجب قرار إداري، وهو كشك كانت تستغله السيدة بلعظم خالدية، وهي من ذوي الهمم، ما جعل القضية تتجاوز بعدها الإداري لتأخذ بعدا اجتماعيا وإنسانيا.
وتؤكد الوثائق التي اطلعت عليها جريدة رؤية على الجزائر أن المعنية سبق أن استفادت من عدة قرارات إدارية سمحت لها باستغلال الكشك، كما سددت الرسوم والإتاوات المستحقة للخزينة العمومية، وتحصلت لاحقا على قرار رسمي من مصالح التجارة يقضي بإعادة فتح النشاط التجاري بعد استكمال الإجراءات القانونية.
كما تظهر وثائق أخرى أن البلدية كانت قد رخصت سنة 2022 بإنجاز أشغال تهيئة وتحسين للكشك، وهو ما تعتبره هيئة الدفاع مؤشرا على أن الإدارة كانت تعترف بوجود النشاط وتتعامل معه في إطار قانوني قبل صدور قرار الهدم رقم 116/2026.
وفي المقابل، كشف قائد فرقة الدرك الوطني، حسب التصريحات المتوفرة، أن مصالحه قامت في مرحلة أولى بتأمين عملية إزالة زيادة عشوائية بالكشك بناء على تسخيرة قانونية، قبل أن تتلقى بعد حوالي أسبوع تسخيرة ثانية لتأمين عملية هدم الكشك تنفيذا لقرار صادر عن رئيس المجلس الشعبي البلدي، بناء على تعليمات السلطات الولائية.
كما أوضح المسؤول ذاته أن الكشك المقابل، وهو محل مختلف عن كشك السيدة بلعظم خالدية، كان قد أُغلق سابقا من طرف مصالح الدرك الوطني بسبب انعدام السجل التجاري، و هو على هذه الحال إلى حد الآن.
وتشير معطيات الملف إلى أن صاحبة الكشك أودعت، بواسطة محاميتها الأستاذة بيكاجي نوال، محامية لدى مجلس قضاء وهران وناشطة جمعوية وحقوقية، تظلما إداريا موجها إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية أرزيو، تطالب فيه بسحب وإلغاء قرار الهدم، مستندة إلى أحكام المادة 830 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
واستند التظلم إلى عدة دفوع، من بينها أن صاحبة الكشك لم تتبلغ – حسب ما ورد في التظلم – بمحضر تبليغ قانوني أو بمحضر تنفيذ للهدم، وأن القرار نُفذ رغم وجود قرار إداري لاحق بإعادة فتح النشاط التجاري، فضلا عن أن عملية التنفيذ انتهت، حسب ما ورد في التظلم، إلى إزالة كامل الكشك رغم أن القرار يشير إلى إزالة توسعة، وهو ما تعتبره هيئة الدفاع محل نقاش قانوني.
وتؤكد المحامية أن القضية لا تتعلق فقط بمحل تجاري، بل تمس مصدر الرزق الوحيد لسيدة من ذوي الهمم، وهو ما يستوجب – بحسبها – دراسة الملف في جميع أبعاده القانونية والاجتماعية والإنسانية، مع احترام الضمانات التي يكفلها القانون في تنفيذ القرارات الإدارية.
ويرى متابعون أن القضية تطرح إشكالية أوسع تتعلق بكيفية التوفيق بين التطبيق الصارم للقانون من جهة، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي المنظم والخدمات الضرورية للمواطنين من جهة أخرى، خاصة في فضاءات سياحية تستقطب آلاف الزوار.
وفي انتظار الفصل في التظلم الإداري، وربما انتقال الملف إلى القضاء الإداري إذا اقتضى الأمر، يبقى شاطئ المنارة أمام معادلة تتطلب حلولا متوازنة، تجمع بين حماية الملك العمومي، وتنظيم النشاط التجاري في إطار القانون، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات للمصطافين، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي للحالات الخاصة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بمواطنين من ذوي الهمم يعتمدون على نشاطهم كمصدر رزق وحيد.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى