أخبار محلية

مفرغة على حافة السكة الحديدية بأرزيو… هل خرجت الدراسة التقنية عن مسارها قبل صدور قرارها؟

أرزيو – لم يكن أحد يتوقع أن تتحول الحفرة المحاذية للسكة الحديدية الرابطة بين أرزيو ووهران، عند مدخل قرية المحقن، إلى نقطة لاستقبال مخلفات البناء والردوم، في وقت لم تعلن فيه الجهات المختصة بعد عن نتائج الدراسة التقنية الخاصة بالموقع.
فالبلدية كانت قد أكدت، في بيان رسمي، أن الموقع لا يزال محل معاينة تقنية أولية فقط، وأن أي قرار بشأن استغلاله كفضاء مؤقت لردم النفايات الصلبة سيخضع لدراسة لجنة تقنية مختلطة تضم مختلف القطاعات المعنية، مع احترام المعايير البيئية والقانونية.
غير أن الواقع الميداني يرسم صورة مختلفة، إذ تظهر الحفرة وقد بدأت تستقبل كميات معتبرة من الردوم ومخلفات البناء، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأشغال الجارية، والجهة التي سمحت بها، وما إذا كانت تتم في إطار قانوني أم أنها مجرد تجاوزات فرضت الأمر الواقع قبل انتهاء الإجراءات الإدارية والتقنية.
ويزداد هذا الملف حساسية بالنظر إلى قرب الموقع من السكة الحديدية، وهي منشأة استراتيجية تخضع لنظام حماية خاص، ما يجعل أي عملية ردم أو تغيير لطبيعة الأرض في محيطها تستوجب تنسيقاً مسبقاً مع المصالح المختصة، وعلى رأسها الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، لضمان عدم المساس بسلامة المنشآت أو حركة القطارات.
كما يطرح هذا الوضع مسؤولية الرقابة الميدانية، سواء من طرف بلدية أرزيو أو الهيئات المكلفة بحماية الأملاك العمومية، خاصة أن استمرار الرمي العشوائي لمخلفات البناء قد يحول الموقع إلى مفرغة مفتوحة يصعب التحكم في آثارها البيئية مستقبلاً.
وبين إعلان رسمي يتحدث عن “دراسة تقنية” وواقع ميداني يوحي بانطلاق عمليات الردم، يبقى السؤال مطروحاً: هل سُبق القرار الإداري بالأمر الواقع؟ وهل ستتدخل الجهات المختصة لوقف أي تجاوز محتمل إلى غاية استكمال الدراسات والحصول على التراخيص القانونية اللازمة؟
ملف ينتظر توضيحات من بلدية أرزيو والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، حفاظاً على الشفافية، وحمايةً للمحيط، وصوناً لحرمة منشأة تعد من أهم المرافق العمومية الاستراتيجية بالمنطقة.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى