محطات تاريخية: “رؤية على الجزائر” تتذكر الكاتب الصحفي الطاهر جاووت في زيارة اعتراف وترحم

في الوقت الذي تتجه فيه مئات السيارات يوميا نحو الشريط الساحلي لـ “أزفون” التابعة لولاية تيزي وزو بغرض الاصطياف والاستجمام، اختار طاقم موقع “رؤية على الجزائر” مسارا مختلفا تماما في المنطقة ذاتها؛ مساراً يفوح برائحة الوفاء والفكر والتاريخ.
فقد انتقل فريق الموقع، صبيحة يوم الجمعة، إلى قرية “أولخو” ببلدية “آيت شافع” (دائرة أزفون)، متقفين خطى الكاتب والصحفي الراحل الطاهر جاووت، أول مثقف اغتالته يد الغدر خلال مأساة التسعينيات (عام 1993).
على خطى الأديب الراحل
عند وصول الفريق إلى القرية، كان في الاستقبال ابن المنطقة السيد “محند”، الذي لعب دور المرشد الثقافي والتاريخي. رافق المرشد الزوار إلى منزل شهيد الكلمة الطاهر جاووت، وإلى موقع مدرسته الابتدائية التي أُعيد بناؤها، كما أطلعهم على الأماكن الأثيرة لديه في “تاجماعث” (مجلس أعيان وجماعة القرية)، حيث كان يجلس رفقة زملائه لخوض حوارات ورؤى فكرية ذات مستوى عال.
وعقب جولة القرية، واصل “سيّاح الثقافة” سيرهم نحو المقبرة العائلية التي تبعد نحو 200 متر باتجاه البحر، حيث يرقد كاتبنا المحبوب الطاهر جاووت إلى جوار قبري أخته وأمه اللتين كان لهما الأثر الأكبر في تربيته ورعاية مساره كمثقف ملتزم، ناضل من أجل جزائر واحدة وموحدة بتعدديتها الثقافية، وضحى بحياته من أجل هذه المبادئ. وهناك، وقف الجميع لقراءة الفاتحة وترحموا على روح الفقيد وأرواح موتى المسلمين.
ولم تتوقف الزيارة عند هذا الحد، بل واصل الزوار سيرهم بين القبور لمسافة 100 متر نحو الغابة المتاخمة، ليتعرفوا على أحب الأماكن إلى قلب الكاتب الراحل؛ حيث كان يرعى غنمه في صغره، وتتشكل أولى بذور إلهامه المتميز في عزلة تامة بعيدا عن الأنظار.
واجب الاعتراف ورسالة للمستقبل
إن هذه المبادرة من موقع “رؤية على الجزائر” تأتي إيمانا بواجب الاعتراف والترحم على قامة استثنائية من أفضل ما أنجبت جزائرالشهداء والتي أثبتت أن من رحِم الشعب البسيط يخرج العظماء. غير أن الزيارة كشفت في الوقت ذاته عن نقص ملحوظ في اللافتات الإرشادية والتاريخية التي تُعرّف بهذه المعالم للأجيال الناشئة، وهو نقص نأمل تداركه خدمة للتاريخ والثقافة، ولدعم السياحة الثقافية التي تزخر بها المنطقة.
وفي ختام هذه الزيارة، نأمل أن تتكرس في أذهان المواطنين ثقافة الوفاء والترحم على كل مثقف واجه الرصاص بقلمه وفكره، وظل شامخاً حتى آخر رمق. إن حياة هؤلاء الأعلام، ومؤلفاتهم، ومقالاتهم لم تكشف بعد عن كل أسرارها، ونحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى التزود بها لبناء جزائريين واعين، والتصدي بسلاحنا الثقافي الغني لكل التحديات.
تيزي وزو: من مراسلنا صالح زقان



