أرزيو: حريق بالقناة الكهربائية بعمارات 390 مسكنا يفتح ملف السلامة وشبكات الكهرباء داخل سكنات حديثة

وهران – أعاد الحريق الذي اندلع ليلة الخميس إلى الجمعة بإحدى عمارات حي 390 مسكنا ببلدية ودائرة أرزيو، ملف سلامة الشبكات الكهربائية داخل العمارات السكنية الحديثة إلى واجهة الاهتمام، لاسيما بعد تسجيل حالة هلع بين السكان وإنقاذ 11 شخصا، من بينهم امرأة في الـ46 من العمر تعرضت لضيق في التنفس وإصابة على مستوى الذراع، حسب معطيات الحماية المدنية وشهادة المعنية.
وكانت مصالح الحماية المدنية قد تدخلت على الساعة 21:54 لإخماد حريق شب على مستوى القناة التقنية الكهربائية الواقعة بين الطابق الأرضي والطابق الثالث لعمارة تتكون من طابق أرضي و10 طوابق.
وبفضل تدخل أعوان الحماية المدنية، تم التحكم في الحريق ومنع امتداده إلى باقي طوابق العمارة والعمارات المجاورة، فيما سخرت العملية خمس شاحنات إطفاء وشاحنة للسلم الميكانيكي وسيارتي إسعاف.
شهادة إحدى الناجيات تطرح تساؤلات إضافية
وفي شهادة أدلت بها لـ «رؤية على الجزائر»، روت المرأة التي نقلت إلى مستشفى المحقن تفاصيل اللحظات التي عاشتها داخل العمارة، موضحة أن انتشار دخان أسود كثيف في رواق العمارة دفعها إلى قطع التيار الكهربائي عن شقتها، قبل أن تجد نفسها وسط ظلام كثيف استعانت خلاله بمصباح هاتفها.
وأضافت، حسب روايتها، أن كثافة الدخان أعاقت حركتها، وأنها اعتقدت أن الأمر يتعلق بحريق داخل العمارة، فقامت بتبليل جسدها كإجراء احترازي، قبل أن تتعرض للسقوط والإصابة على مستوى ذراعها، في وقت كانت والدتها المريضة غير قادرة على مساعدتها.
وتابعت أن عددا من جيران الطوابق توجهوا نحو سطح العمارة، قبل النزول عبر عمارة مجاورة، في محاولة للخروج من منطقة الخطر، فيما أجبرت الصحية على ملازمة شقتها إضطراربا مع والدتها طريحة الفراش، كما تحدثت المعنية عن حالة من الذعر عاشها السكان، مشيرة إلى صعوبة الاتصال بمصالح الحماية المدنية، بحسب إفادتها، وإلى أنها اضطرت إلى محاولة لفت انتباه فرق الإنقاذ بواسطة مصباح هاتفها، قبل أن يسقط الهاتف من يدها من الطابق الخامس.
وبعد تدخل الحماية المدنية، تم إسعافها بعين المكان ثم تحويلها إلى مستشفى المحقن، وفق ما أكدته مصالح الحماية المدنية.
عودة الكهرباء مؤقتا.. والسكان ينتظرون توضيحات
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مدير مؤسسة سونلغاز بأرزيو عاين موقع الحادث، فيما أعيد، اليوم الجمعة حوالي الساعة السادسة مساء، التيار الكهربائي للعمارة بصفة مؤقتة عبر عملية، حسب المعطيات المقدمة.
غير أن هذه العودة المؤقتة للكهرباء لم تُنهِ، حسب السكان، جملة التساؤلات التي فرضها الحريق، خاصة ما تعلق بمصدر الخلل داخل القناة التقنية الكهربائية، ومدى سلامة التجهيزات، والإجراءات التي ستتخذ لتفادي تكرار الحادث.
ويأتي ذلك في وقت لم يصدر، حسب المعطيات المتاحة لـ«رؤية على الجزائر»، بيان توضيحي مفصل من مؤسسة سونلغاز حول ملابسات الواقعة والإجراءات التقنية المتخذة بعد الحريق.
سكان 390 مسكنا يتجهون نحو توثيق الواقعة
وفي ظل غياب توضيحات كافية، أفادت مصادر من السكان بأن قاطني العمارة المعنية يدرسون اللجوء إلى محضر قضائي لإنجاز معاينة رسمية وتوثيق الأضرار والوقائع، إلى جانب إعداد محضر مساءلة، تمهيدا – في حال ثبوت وجود مسؤولية – لرفع الملف إلى الجهات القضائية المختصة، وعلى رأسها السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة أرزيو.
وتبقى هذه الخطوة، في حال تجسيدها، مرتبطة بما ستكشف عنه المعاينات والخبرات التقنية والتحقيقات المختصة، دون استباق نتائجها أو تحديد المسؤوليات قبل استكمال الإجراءات القانونية.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى أن عمارات حي 390 مسكنا استفاد منها قاطنوها حديثا، الأمر الذي يجعل أي خلل يمس منظومة الكهرباء أو قنواتها التقنية محل انشغال مشروع بالنسبة للسكان، ويطرح ضرورة التأكد من مطابقة التجهيزات لمعايير السلامة، وجودة الأشغال، وآليات الصيانة والمتابعة.
بين بيانين.. والسؤال الذي ينتظر الإجابة
ويأتي الحادث بعد صدور بيان مشترك عن مديرية السكن لولاية وهران ومديرية توزيع الكهرباء والغاز، شدد على أن أي تدخل غير قانوني في العدادات أو الشبكات الكهربائية قد يشكل خطرا على حياة المواطنين وسلامة الأشخاص والممتلكات، مؤكدا أن التدخلات غير المرخصة تعرض أصحابها للمتابعة القانونية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى توضيح تقني دقيق بشأن حادث 390 مسكنا: هل يتعلق الأمر بعطب تقني، أم بخلل في التجهيزات، أم بعامل آخر؟ وهل كانت القناة التقنية محل مراقبة وصيانة دورية؟
أسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالتخمين، وإنما بالمعاينة والخبرة التقنية والتحقيق الإداري والقضائي عند الاقتضاء.
ويبقى المؤكد أن الحريق لم يخلف، حسب الحصيلة المعلنة من الحماية المدنية، خسائر بشرية في الأرواح، غير أن حالة الهلع والإصابات المسجلة، إضافة إلى الخطر الذي كان يمكن أن ينتج عن انتشار الدخان والنيران داخل عمارة من 11 مستوى، تجعل من الضروري استخلاص الدروس واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية سكان الحي.
«رؤية على الجزائر» ستتابع الملف، خاصة ما ستسفر عنه المعاينات التقنية وأي توضيحات رسمية لاحقة من مصالح السكن وسونلغاز والحماية المدنية والجهات المختصة.
رئيس التحرير: الحاج شرقي




