حريق ثانٍ في القنوات الكهربائية بعمارات وهران.. إلى متى يبقى الخطر تحت الرماد؟

وهران – لم يكد ملف الحريق الذي مسّ القناة التقنية الكهربائية بعمارة حي 390 مسكنا بأرزيو يهدأ، حتى سجلت ولاية وهران حادثا آخر، فجر اليوم، داخل عمارة سكنية بحي الحياة ريجنسي ببلدية السانية، حيث اندلعت النيران مجددا على مستوى القناة التقنية الكهربائية بين الطابق الثاني والثالث.
الحماية المدنية تدخلت على الساعة 03:24 صباحا، وتمكنت بفضل سرعة التدخل من إخماد الحريق ومنع امتداده إلى باقي الطوابق والعمارات المجاورة، دون تسجيل خسائر بشرية، فيما سخرت العملية 4 شاحنات إطفاء، شاحنة للسلم الميكانيكي وسيارتي إسعاف.
لكن اللافت هذه المرة ليس فقط نجاح الحماية المدنية في السيطرة على الحريق، وإنما تشابه مكان اندلاع الحادثين: التجهيزات والقنوات التقنية الكهربائية داخل العمارات السكنية.
حادثان.. والسؤال لم يعد يحتمل التأجيل
الصور الملتقطة عقب الحريق في السانية تُظهر آثار احتراق واضحة على مستوى التجهيزات والأسلاك داخل القناة التقنية الكهربائية، وهو ما يجعل الواقعة تتجاوز مجرد خبر عن حريق تم إخماده، لتطرح سؤالا أكبر حول سلامة هذه التجهيزات ومدى خضوعها للمراقبة والصيانة الدورية.
فإذا كان الحريق الأول بأرزيو قد خلف حالة هلع واسعة بين السكان، وأدى إلى إنقاذ 11 شخصا، بينهم امرأة تعرضت لضيق في التنفس جراء استنشاق الدخان، فإن تسجيل حريق آخر في منشأة سكنية بولاية وهران، وفي قناة تقنية كهربائية أيضا، يستدعي تحركا وقائيا عاجلا، دون انتظار وقوع مأساة.
هل نحن أمام إنذارات متكررة؟
المطلوب اليوم ليس البحث عن المسؤول قبل انتهاء التحقيقات، ولا إطلاق أحكام مسبقة، وإنما فتح تحقيق تقني شامل في ظروف هذه الحوادث، خصوصا في العمارات التي تضم قنوات تقنية كهربائية تمر عبر عدة طوابق.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة:هل تم فحص القنوات التقنية الكهربائية بهذه العمارات؟ هل تخضع التجهيزات الموجودة داخلها لمراقبة دورية؟ هل توجد اختلالات في التوصيلات أو التجهيزات؟ومن يتولى مسؤولية الصيانة والمتابعة؟ وهل جميع العمارات السكنية الحديثة بولاية وهران تستوفي شروط السلامة المطلوبة.
إلى مديرية السكن وسونلغاز والجهات المختصة: تحركوا قبل فوات الأوان
بعد حادث أرزيو، صدر بيان مشترك عن مديرية السكن ومديرية توزيع الكهرباء والغاز بولاية وهران حذر من خطورة التدخلات غير القانونية على الشبكات والتجهيزات الكهربائية، ودعا المواطنين إلى عدم القيام بأي تدخل غير مرخص.واليوم، وبعد تسجيل حريق جديد داخل قناة تقنية كهربائية بعمارة أخرى، فإن الكرة أصبحت في ملعب المصالح التقنية والجهات المكلفة بالسكن والكهرباء لتقديم توضيحات للرأي العام، وطمأنة السكان بأن ما حدث في أرزيو والسانية لن يتحول إلى سلسلة حوادث متكررة.
فالوقاية لا تبدأ بعد اندلاع النيران، والحماية المدنية مهما بلغت جاهزيتها لا ينبغي أن تكون خط الدفاع الأول والوحيد أمام أخطار يمكن كشفها ومعالجتها مسبقا.
«رؤية على الجزائر» ترفع السؤال: حريق في قناة كهربائية بأرزيو.. ثم حريق آخر في قناة كهربائية بالسانية.. فهل تتحرك المصالح المختصة لفتح عملية تفتيش واسعة للتجهيزات الكهربائية في العمارات السكنية قبل أن يتحول الإنذار الثالث إلى كارثة؟
السكان يريدون إجابة واضحة.. وليس فقط إطفاء الحريق بعد اندلاعه.



