أخبار العالم
«شريف الحكومة» في فرنسا.. عندما يبدأ التقشف من الوزراء

باريس – رؤية على الجزائر:
يبدو أن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اختار أن يبدأ عهده الحكومي من المكان الأكثر حساسية: داخل الحكومة نفسها.
فبدلا من الاكتفاء بالدعوة إلى الانضباط وترشيد الإنفاق، يتجه لوكورنو، وفق ما تناولته الصحافة الفرنسية، إلى تشديد قواعد العمل الحكومي، ومراجعة بعض الامتيازات والتعويضات، والتدقيق في سلوك الوزراء، في مقاربة جعلت بعض التغطيات تطلق عليه لقب «شريف الحكومة».
الرسالة هنا تتجاوز شخص رئيس الوزراء: المسؤول الذي يطالب المواطن بالتقشف، هل يستطيع أن يطلب من حكومته الشيء نفسه؟
وهذا هو جوهر الجدل.
فعندما تكون المالية العمومية تحت الضغط، تصبح امتيازات المسؤولين أكثر من مجرد أرقام في ميزانية الدولة؛ تتحول إلى مسألة ثقة بين المواطن ومؤسساته.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن تقليص تعويضات أو تشديد قواعد العطل أو إخضاع المسؤولين لمزيد من الرقابة لا يُقرأ فقط باعتباره إجراءات إدارية، بل باعتباره محاولة لإعادة تعريف معنى المسؤولية الحكومية.
لكن الصرامة لها ثمن أيضا.
فالإجراءات التي قد تبدو ضرورية في نظر الرأي العام، يمكن أن تتحول إلى مصدر توتر داخل الحكومة عندما تقترب من الامتيازات الشخصية للوزراء.
وهنا يجد لوكورنو نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يفرض الانضباط على حكومة محدودة الهامش السياسي، من دون أن يفقد تماسكها؟
والسؤال الأهم الذي تطرحه التجربة الفرنسية ليس: هل لوكورنو «شريف» أم لا؟
بل:
هل تبدأ إصلاحات الدولة فعلا عندما يكون المسؤول مستعدا لتطبيقها على نفسه قبل أن يطلبها من المواطن؟
فهيبة الدولة لا تُقاس فقط بقوة القرارات، وإنما أيضا بمدى التزام أصحاب القرار بالقواعد التي يضعونها للآخرين.
وفي النهاية، قد يكون الاختبار الحقيقي لـ«شريف الحكومة» ليس في مدى قدرته على تشديد القواعد، وإنما في قدرته على إقناع الوزراء بأن الانضباط الحكومي ليس عقوبة، وأن التقشف لا يمكن أن يكون مبدأ يُطلب من المواطن وحده الالتزام به.
رئيس التحرير الحاج شرقي
يبدو أن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اختار أن يبدأ عهده الحكومي من المكان الأكثر حساسية: داخل الحكومة نفسها.
فبدلا من الاكتفاء بالدعوة إلى الانضباط وترشيد الإنفاق، يتجه لوكورنو، وفق ما تناولته الصحافة الفرنسية، إلى تشديد قواعد العمل الحكومي، ومراجعة بعض الامتيازات والتعويضات، والتدقيق في سلوك الوزراء، في مقاربة جعلت بعض التغطيات تطلق عليه لقب «شريف الحكومة».
الرسالة هنا تتجاوز شخص رئيس الوزراء: المسؤول الذي يطالب المواطن بالتقشف، هل يستطيع أن يطلب من حكومته الشيء نفسه؟
وهذا هو جوهر الجدل.
فعندما تكون المالية العمومية تحت الضغط، تصبح امتيازات المسؤولين أكثر من مجرد أرقام في ميزانية الدولة؛ تتحول إلى مسألة ثقة بين المواطن ومؤسساته.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن تقليص تعويضات أو تشديد قواعد العطل أو إخضاع المسؤولين لمزيد من الرقابة لا يُقرأ فقط باعتباره إجراءات إدارية، بل باعتباره محاولة لإعادة تعريف معنى المسؤولية الحكومية.
لكن الصرامة لها ثمن أيضا.
فالإجراءات التي قد تبدو ضرورية في نظر الرأي العام، يمكن أن تتحول إلى مصدر توتر داخل الحكومة عندما تقترب من الامتيازات الشخصية للوزراء.
وهنا يجد لوكورنو نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يفرض الانضباط على حكومة محدودة الهامش السياسي، من دون أن يفقد تماسكها؟
والسؤال الأهم الذي تطرحه التجربة الفرنسية ليس: هل لوكورنو «شريف» أم لا؟
بل:
هل تبدأ إصلاحات الدولة فعلا عندما يكون المسؤول مستعدا لتطبيقها على نفسه قبل أن يطلبها من المواطن؟
فهيبة الدولة لا تُقاس فقط بقوة القرارات، وإنما أيضا بمدى التزام أصحاب القرار بالقواعد التي يضعونها للآخرين.
وفي النهاية، قد يكون الاختبار الحقيقي لـ«شريف الحكومة» ليس في مدى قدرته على تشديد القواعد، وإنما في قدرته على إقناع الوزراء بأن الانضباط الحكومي ليس عقوبة، وأن التقشف لا يمكن أن يكون مبدأ يُطلب من المواطن وحده الالتزام به.
رئيس التحرير الحاج شرقي



