أخبار الوطن
المولد النبوي يقترب.. المفرقعات تعود إلى أيدي الأطفال فمن يراقب السوق؟

وهران – مع اقتراب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، المرتقب يوم 26 أوت 2026، بدأت المفرقعات والألعاب النارية تعود تدريجيا إلى واجهة المشهد، غير أن اللافت هذه المرة ليس مجرد انتشارها، وإنما وصولها المبكر إلى أيدي الأطفال والقصر، بما يفتح من جديد ملفا طالما ارتبط بالمناسبات الاحتفالية: من أين تأتي هذه المواد، وكيف تصل إلى الأسواق، ومن يبيعها لمن هم في سن لا يدركون حجم مخاطرها؟
المفرقعة التي يشتريها طفل من محل أو نقطة بيع تبدو في ظاهرها سلعة بسيطة، لكنها في حقيقتها مادة قد تتحول في ثوان معدودة إلى مصدر إصابة أو حريق. وبين لحظة عرضها للبيع ولحظة إشعالها، تمر عبر سلسلة من الحلقات تبدأ بالتموين والتخزين والنقل والتوزيع وتنتهي بالبيع بالتجزئة، وهي حلقات تستدعي رقابة فعلية واستباقية، لا رقابة تبدأ فقط بعد وقوع الحادث.
والسؤال الذي يفرض نفسه مع اقتراب المناسبة هو: كيف يمكن لطفل أو قاصر أن يجد هذه المنتجات بهذه السهولة؟ ومن يتحمل مسؤولية بيعها له؟ وهل تقتصر الرقابة على البائع الصغير، أم تمتد إلى من يقف وراء تموين الأسواق بهذه المواد وإدخالها إلى الدورة التجارية؟
المسألة هنا لا تتعلق بمنع أجواء الفرح، ولا بالتضييق على الاحتفال بمناسبة دينية لها مكانتها في المجتمع، وإنما بحماية الأطفال والمواطنين والممتلكات من ممارسات قد تبدأ بمفرقعة وتنتهي بإصابة خطيرة أو حريق داخل حي سكني.
فالأطفال، بحكم سنهم، قد يتعاملون مع المفرقعات باعتبارها لعبة، وقد يجهلون تماما أن إشعالها بالقرب من الوجه أو اليدين أو العينين يمكن أن يؤدي إلى حروق وإصابات خطيرة، كما أن الانفجارات والشرر والشظايا قد تعرض أشخاصا آخرين للخطر، خاصة عندما يتم استعمالها وسط الأحياء أو بالقرب من السيارات والمنازل والمحلات.
ولا تتوقف المخاطر عند الإصابات الجسدية. فالمفرقعات والألعاب النارية التي تستعمل بطريقة عشوائية قد تكون شرارة لاندلاع حرائق، خصوصا في فصل الصيف، حيث يمكن أن تصل إلى مواد قابلة للاشتعال أو أكوام نفايات أو مركبات أو واجهات ومحلات، لتتحول لحظات من اللهو إلى تدخل للحماية المدنية وخسائر كان بالإمكان تفاديها.
أما الجانب الأكثر إثارة للقلق فيتمثل في التخزين غير الآمن. فوجود كميات من هذه المواد داخل أماكن غير مهيأة أو بالقرب من مصادر الحرارة أو في محيط سكني لا يمثل خطرا على المشتري وحده، وإنما على سكان المنطقة بأكملها.
ومع اقتراب المولد النبوي، فإن الوقاية يجب أن تسبق الحوادث، وأن تبدأ الرقابة من المصدر ومسالك التموين، مرورا بالتخزين والنقل والتوزيع، وصولا إلى نقاط البيع بالتجزئة. كما أن حماية القصر لا يمكن أن تكون مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، إذ تقع على الأسرة أيضا مسؤولية كبيرة في منع الأطفال من اقتناء هذه المواد أو استعمالها.
إن المشهد الذي يتكرر كل سنة لا ينبغي أن يصبح أمرا عاديا. فاحتفال الأطفال بالمولد النبوي لا يجب أن يتحول إلى سباق في اقتناء المفرقعات، ولا ينبغي أن تصبح أصوات الانفجارات جزءا مفروضا من أجواء المناسبة.
المطلوب اليوم هو تحرك استباقي يضع سلامة الأطفال في مقدمة الأولويات، ويشدد الرقابة على مسالك تسويق هذه المواد، ويمنع وصولها إلى القصر، مع تكثيف الحملات التحسيسية للأولياء والأطفال حول مخاطرها.
فالسؤال الحقيقي لم يعد: من سيشعل أول مفرقعة ليلة المولد؟ وإنما: كيف وصلت هذه المفرقعة إلى يد طفل أصلا؟
ذلك أن الحادثة، عندما تقع، لا تبدأ لحظة اشتعال الفتيل، بل تبدأ في مكان آخر: عند نقطة دخول المادة إلى السوق، أو عند تخزينها، أو عند توزيعها، أو عند بيعها لمن لا يملك القدرة على تقدير خطورتها.
وبين فرحة المولد وخطر المفرقعات، يبقى الوعي والرقابة مسؤولية الجميع، حتى لا تتحول مناسبة دينية يفترض أن تجمع الأسر إلى ليلة للحوادث والإصابات والحرائق.
رئيس التحرير الحاج شرقي
المفرقعة التي يشتريها طفل من محل أو نقطة بيع تبدو في ظاهرها سلعة بسيطة، لكنها في حقيقتها مادة قد تتحول في ثوان معدودة إلى مصدر إصابة أو حريق. وبين لحظة عرضها للبيع ولحظة إشعالها، تمر عبر سلسلة من الحلقات تبدأ بالتموين والتخزين والنقل والتوزيع وتنتهي بالبيع بالتجزئة، وهي حلقات تستدعي رقابة فعلية واستباقية، لا رقابة تبدأ فقط بعد وقوع الحادث.
والسؤال الذي يفرض نفسه مع اقتراب المناسبة هو: كيف يمكن لطفل أو قاصر أن يجد هذه المنتجات بهذه السهولة؟ ومن يتحمل مسؤولية بيعها له؟ وهل تقتصر الرقابة على البائع الصغير، أم تمتد إلى من يقف وراء تموين الأسواق بهذه المواد وإدخالها إلى الدورة التجارية؟
المسألة هنا لا تتعلق بمنع أجواء الفرح، ولا بالتضييق على الاحتفال بمناسبة دينية لها مكانتها في المجتمع، وإنما بحماية الأطفال والمواطنين والممتلكات من ممارسات قد تبدأ بمفرقعة وتنتهي بإصابة خطيرة أو حريق داخل حي سكني.
فالأطفال، بحكم سنهم، قد يتعاملون مع المفرقعات باعتبارها لعبة، وقد يجهلون تماما أن إشعالها بالقرب من الوجه أو اليدين أو العينين يمكن أن يؤدي إلى حروق وإصابات خطيرة، كما أن الانفجارات والشرر والشظايا قد تعرض أشخاصا آخرين للخطر، خاصة عندما يتم استعمالها وسط الأحياء أو بالقرب من السيارات والمنازل والمحلات.
ولا تتوقف المخاطر عند الإصابات الجسدية. فالمفرقعات والألعاب النارية التي تستعمل بطريقة عشوائية قد تكون شرارة لاندلاع حرائق، خصوصا في فصل الصيف، حيث يمكن أن تصل إلى مواد قابلة للاشتعال أو أكوام نفايات أو مركبات أو واجهات ومحلات، لتتحول لحظات من اللهو إلى تدخل للحماية المدنية وخسائر كان بالإمكان تفاديها.
أما الجانب الأكثر إثارة للقلق فيتمثل في التخزين غير الآمن. فوجود كميات من هذه المواد داخل أماكن غير مهيأة أو بالقرب من مصادر الحرارة أو في محيط سكني لا يمثل خطرا على المشتري وحده، وإنما على سكان المنطقة بأكملها.
ومع اقتراب المولد النبوي، فإن الوقاية يجب أن تسبق الحوادث، وأن تبدأ الرقابة من المصدر ومسالك التموين، مرورا بالتخزين والنقل والتوزيع، وصولا إلى نقاط البيع بالتجزئة. كما أن حماية القصر لا يمكن أن تكون مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، إذ تقع على الأسرة أيضا مسؤولية كبيرة في منع الأطفال من اقتناء هذه المواد أو استعمالها.
إن المشهد الذي يتكرر كل سنة لا ينبغي أن يصبح أمرا عاديا. فاحتفال الأطفال بالمولد النبوي لا يجب أن يتحول إلى سباق في اقتناء المفرقعات، ولا ينبغي أن تصبح أصوات الانفجارات جزءا مفروضا من أجواء المناسبة.
المطلوب اليوم هو تحرك استباقي يضع سلامة الأطفال في مقدمة الأولويات، ويشدد الرقابة على مسالك تسويق هذه المواد، ويمنع وصولها إلى القصر، مع تكثيف الحملات التحسيسية للأولياء والأطفال حول مخاطرها.
فالسؤال الحقيقي لم يعد: من سيشعل أول مفرقعة ليلة المولد؟ وإنما: كيف وصلت هذه المفرقعة إلى يد طفل أصلا؟
ذلك أن الحادثة، عندما تقع، لا تبدأ لحظة اشتعال الفتيل، بل تبدأ في مكان آخر: عند نقطة دخول المادة إلى السوق، أو عند تخزينها، أو عند توزيعها، أو عند بيعها لمن لا يملك القدرة على تقدير خطورتها.
وبين فرحة المولد وخطر المفرقعات، يبقى الوعي والرقابة مسؤولية الجميع، حتى لا تتحول مناسبة دينية يفترض أن تجمع الأسر إلى ليلة للحوادث والإصابات والحرائق.
رئيس التحرير الحاج شرقي



